السيد محمد الصدر
131
تاريخ الغيبة الصغرى
خوفه وطول غيبته الخ الحديث « 1 » . وقال الشيخ الطوسي قدس سره : مما يقطع على أنه سبب لغيبة الامام هو خوفه على نفسه من القتل باخافة الظالمين إياه ، ومنعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه « 2 » . إذا عرفنا ذلك ، أمكن القول أن الغيبة والاحتجاب تدور مدار الخوف ، على الدوام . فمتى كان الخوف موجودا كانت الغيبة سارية المفعول ، ومتى ارتفع الخوف ، لم يكن ثمة موجب للغيبة . وارتفاع الخوف أما أن يكون ارتفاعا كاملا مطلقا ، عند توفر العدة والعدد للمهدي عليه السلام ، فيوجب ارتفاع الغيبة والظهور الكامل حين يملأ الأرض قسطا وعدلا . وأما أن يكون ارتفاعه بالنسبة إلى شخص أو إلى جماعة فيوجب ارتفاع الغيبة عنهم خاصة ، ومن هنا يمكن للواحد منهم أن يرى المهدي ( ع ) ويعرفه بحقيقته على طول الخط . وهذا ما يحدث للخاصة من الموثوقين الكاملين الناجحين في التمحيص الإلهي بالمعنى الذي سنسمعه في مستقبل هذا التاريخ . حيث لا يكون هناك احتمال القتل أو الوشاية أو التصريح أو التلميح على كل حال . وقد يكون ارتفاع الخوف ، منحصرا في ساعة من الزمن ، فترتفع الغيبة خلال هذه الساعة ، وهذا ما يحدث في المقابلات التي سمعناها . ولكن قد يكون ارتفاع الغيبة مشروطا بعدم اطلاع الرائي على الحقيقة إلا بعد الفراق ، كما رأينا في أغلب المقابلات . ومعه فمن الممكن القول أن أي فرد يبلغ مرتبة الكمال المطلوب في التمحيص الإلهي ، فإنه يرى المهدي ( ع ) ويعرفه بحقيقته ، كما يرى أي شخص آخر . وإن كان هذا مما لا يمكن الاطلاع عليه من قبل الآخرين ، لمدى التزام هؤلاء الناس بالكتم المطلق والسرية التامة .
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) الغيبة : للشيخ الطوسي ، ص 61 .